حيدر حب الله

222

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

3 - كتاب أخبار النبي ، وهو كتابٌ في السيرة النبويّة ، ويبدو أنّ هذا الكتاب ليس شيئاً آخر غير الطبقات أيضاً ؛ لأنّنا نعرف أنّ المجلّدين : الأوّل والثاني من الطبقات الكبير ، يدوران حول سيرة النبي ، فالظاهر - ولعلّه الأرجح - أنّ الكتاب الثالث عبارة عن المجلّدين الأوّلين من كتاب الطبقات الكبرى ليس إلا . فتكون المحصّلة أنّ ابن سعد ترك لنا كتاباً واحداً ، هو محور بقيّة كتبه ، ألا وهو كتاب الطبقات الكبير المتقدّم ، وإن كان المثبت في فهرس مصنّفاته أنّ له ثلاث مصنّفات مذكور كلّ واحد منها مستقلًا . وأوّل من تنبّه لهذا الكتاب وحقّقه ، كان الألمان ، وذلك سنة 1903 م ، ومن ثمّ نشروه بعد ذلك ، في وقت لم يكن العالم الإسلامي يتطلّع بشكل جادّ إلى نشر وتحقيق هكذا موسوعات علميّة . السمات العامّة لتجربة ابن سعد البصري تمتاز تجربة ابن سعد بعدّة ميزات أو سمات : 1 - الحياديّة : لعلّ أوّل خصوصيّة متميّزة يمكننا تلمّسها في التجربة التي قدّمها ابن سعد هي الحياديّة الواضحة ، بما يشبه نسبيّاً تجربة الكشي عند الإماميّة . ونعني بتلك الحيادية أنّه اعتمد تدوين الروايات المسندة المعنعنة من دون أن يتعقّب ذلك بذكر تعليقٍ أو تعقيب ، فقد كان المنهاج العام الذي يحتكم إليه ابن سعد في عرض الموادّ التاريخية يعتمد اعتماداً منقطع النظير على العامل السردي البحت ، من دون أن يلتفت بعد ذلك إلى شيء آخر غيره . فلا نراه يتعقّب الراوي بإبداء ما يراه من رأي شخصي ، سواء كان ذلك الراوي صحابياً أم تابعيّاً إلا نادراً ، وينقل الروايات المتعارضة في خصوص قضيّة أو موضوع معيّن بقطع النظر عن تعاطي الموقف الخاص من كلّ ذلك . هذا ، ولكن يبقى أنّ ابن سعد قد لا يذكر جميع الروايات التي تغطّي الواقعة أو الحدث